بسم الله الرحمن الرحيم
ومن سجايا الاسلام التحلي بكبر الهمة ,وجلالة المقصود ,وسمو الهدف ,وعظمة الغاية .فالهمة هي مركز السالب والموجب في شخصك ,الرقيب على جوارحك ,وهي الوقود الحسي والطاقة الملتهبة ,التي تمد صاحبها بالوثوب الى المعالي والمسابقة الى المحامد . وكبر الهمة يجلب لك باذن الله خيرا غير مجذوذ ,لترقى الى درجات الكمال ,فيجري في عروقك دم الشهامة ,والركض في ميدان العلم والعمل .فلا يراك الناس واقفا الا على ابواب الفضائل
,ولا باسطا يديك الا لمهمات الامور ,تنافس الرواد في الفضائل ,وتزاحم السادة في المزايا ,لاترضى بالدون ولا تقف في الاخير ولا تقبل بالاقل . وبالتحلي بالهمة .يسلب منك سفساف الآمال والاعمال ,ويجتث منك شجرة الذل والهوان والتملق والمداهنة فكبير الهمة ثابت الأش لاترهبه المواقف وفاقدها جبان رعديد ,تغلق فمه الفهاهة .
ولا تغلط فتخلط بين كبر الهمة والكبر ,فان بينهما من الفرق كما بين السماء ذات الرجع والارض ذات الصدع , فكبر الهمة تاج على مفرق القلب الحر المثالي , يسعى به دائما وأبدا الى الطهر والقداسة والزيادة والفضل ,فكبير الهمة يتلمظ على مافاته من محاسن ويتحسر على ما فقده من مآثر ,فهو في حنين مستمر ونهم دؤوب للوصول الى الغاية والنهاية .
كبر الهمة حلية ورثة الانبياء ,والكبر داء المرضى بعلة الجبابرة البؤساء .
فكبر الهمة تصعد بصاحبها أبدا الى الرقي ,والكبر يهبط به دائما الى الحضيض . فيا طالب العلم ,ارسم لنفسك كبر الهمة .ولا تنفلت منها وقد أومأ الشرع اليها في فقهيات تلابس حياتك ,لتكون دائما على يقظة من اغتنامها ,ومنها : اباحة التميم للمكلف عند فقد الماء ,وعدم الزامه بقبول هبة ثمن الماء للوضوء ,لما في ذلك من المنة التي تنال من الهمة منالا ,وعلى هذا فقس .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق